حسن حنفي
57
من العقيدة إلى الثورة
نوعا من توحيد السلوك وأكثر ضمانا للوصول إلى الغايات من وسائل أخرى ما زالت تحت التجربة ، وهو ما لاحظه الحكماء من قبل . فالفلسفة والشريعة متفقتان في الغاية وهو صلاح النفس وتحقيق كمالها وكأن الاخلاق هي نقطة الالتقاء بين الفلسفة والشريعة . فإذا ما أدى تطبيق الشرائع إلى نفاق بغياب الفضائل الداخلية وحضور الصور الخارجية أتت الفلسفة لتعيد إلى الصورة مضمونها وإلى الشريعة حياتها . وإذا خير العاقل بين التقوى دون الشرائع أو بين غياب التقوى وحضور الشرائع لكان الأول هو الأكمل . أما فيما يتعلق بذبح الحيوان وايلامه فلا يكفى لاثبات شرعية ذلك أن يقال أنه مسموح به من قبل المالك فهذا تصور خارجي للشرعية وجعل العقل والطبيعة معا تابعين لإرادة خارجية انما يمكن فهم ذلك باعتبار أن الانسان سيد الكون ، وكل شيء مسخر له . ولما ذا الرفق بالحيوان والرفق بالانسان أولى ؟ لذلك هناك قانون الاستحقاق وقانون العوض عن الآلام كي يعيش الانسان راضيا عن نفسه مقيما للعدل ونافيا للجور والظلم . 3 - النبوة ممكنة . ان لم تكن النبوة واجبة أو مستحيلة فهي ممكنة أي جائزة . والقول بوجوبها وضرورتها لا يحتاج إلى اثبات . والقول باستحالتها في حاجة إلى دلائل نفى . أما القول بامكانها فهو في حاجة إلى اثبات ووقوعها بالفعل دليل على امكانها وكأن وقوع الشيء بالفعل أكبر دليل على إمكانه . لا يثبت امكان النبوة أولا ثم وقوعها ثانيا على ما هو معروف من أسبقية الفكر على الواقع ، والمبدأ على الحادثة ولكن يثبت امكان النبوة بعد وقوعها أي بأسبقية الواقع على الفكر . لا يتم اثبات النبوة قبليا استنباطيا بل يتم بعديا استقرائيا . يثبت الامكان من الوقوع ولا يثبت الوقوع من الامكان . وهو ما يتفق مع التوجيه العام لعلم أصول الدين في اعتبار مبحث الوجود سابقا على التوحيد ، وأن معرفة الحادث هو الطريق إلى معرفة القديم ، وبلغة الحكماء ، سبق الطبيعيات على الإلهيات . ما دامت الرسالة واقعة فالنبوة ممكنة الوقوع ومن ثم كان انكار النبوة أو القول